الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

429

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والكلام سواء كان عربيا أو غير عربي . بناءا على هذا فإن ( أعجمي ) هي ( أعجم ) منسوبة بالياء . ثم يخاطب القرآن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقول : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء . أما لغيرهم : والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر أي " ثقل " ولذلك لا يدركونه . ثم إنه : وهو عليهم عمى ( 1 ) . أي أنهم لا يرونه بسبب عماهم ، فهؤلاء كالاشخاص الذين ينادون من بعيد : أولئك ينادون من مكان بعيد . ومن الواضح أن مثل هؤلاء الأشخاص لا يسمعون ولا يبصرون . فلأجل العثور على الطريق والوصول إلى الهدف لا يكفي وجود النور وحده ، فيجب أن تكون هناك عين تبصر ، كذلك يقال في مسألة التعلم ، حيث لا يكفي وجود المبلغ والداعية الفصيح ، بل ينبغي أن تكون هناك أذن تسمع وتعي ، فلا شك في بركة المطر وتأثيره في نمو النباتات . ولكن المسألة في الأرض . طيبة أم خبيثة ! ! فالذين يتعاملون مع القرآن بروح تبحث عن الحقيقة سيهتدون وستشفى نفوسهم وصدورهم به ، حيث يعالج القرآن الكريم الأمراض الأخلاقية والروحية ، ثم يشدون الرحال للسفر نحو الآفاق العالية في ظل نور القرآن وهداه . أما ماذا يستفيد المعاندون والمتعصبون وأعداء الحق والحقيقة وأعداء الأنبياء والرسل من كتاب الله تعالى ، فهم في الواقع مثلهم مثل الأعمى والأصم ومن ينادى من مكان بعيد ، فهل تراه يسمع النداء أو يستجيب لهداه ، إنهم كمن أصيب بالعمى والصمم المضاعف ، وهو بعد ذلك في مكان بعيد ! !

--> 1 - بعض المفسرين ذهب إلى القول بأن الجملة أعلاه معناها هو : أن القرآن هو سبب في عمى هذه الفئة وعدم رؤيتها " في حين أن الراغب في المفردات وابن منظور في لسان العرب اعتبرا قول العرب " عمي عليه " بمعنى أنه " اشتبه حتى صار الإضافة إليه كالأعمى " وبناءا على هذا يكون المراد من الآية هو ما ذهبنا إليه في المتن .